عبد العزيز كعكي
362
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
المدينة سنة ( 360 ه / 970 م ) « ويقصد المؤلف أن وزير الطائع لله بنى السور بعد سنة 360 ه كما جاء في الروايات التي أوردت عام 360 ه لأن بداية عمارة السور على يد الوزير عضد الدولة وزير الطائع كانت في الفترة بين ( 367 - 372 ه / 977 - 982 م ) حسب ما أوردته معظم الروايات ، وبقي هذا السور حتى تداعت أركانه في منتصف القرن الخامس فبناه الأمير جمال الدين وزير صاحب الموصل وصاحب رباط الأعاجم بالمدينة ، وزاد فيه نور الدين بن زنكي سنة خمسمائة وثمان وخمسين أثناء عمارته للحجرة الشريفة ، ثم بناه الملك الصالح بن قلاوون سنة ( 755 ه / 1354 م ) ، ثم السلطان قايتباي سنة ( 881 ه / 1476 م ) ، ثم السلطان سليم العثماني سنة ( 939 ه / 1532 م ) ، وعمره محمد علي باشا والي مصر بعد حرب الوهابية ، وهو الذي فتح فيه الباب المصري وجدده السلطان عبد العزيز سنة ( 1285 ه / 1868 م ) وجعل ارتفاعه نحو 25 مترا خمسة وعشرين مترا وبنى فيه أربعون برجا تشرف على ضواحي المدينة للدفاع عنها ، وهذا السور باق إلى الآن ، وهو في طريق « باب العنبرية » وعلى محيطه المزاغل والأبراج المشحونة بالمدافع والذخائر الحربية لصد هجمات الأعراب الذين كثيرا ما كانوا ولا يزالون يعتدون على حرم رسول الله . وأما سورها الخارجي فليس بذي أهمية تذكر ، وهو مهدم في كثير من جهاته ، وفيما بين السورين يعني فيما بين « الباب المصري » و « باب العنبرية » واد كبير متوسط عرضه 400 أربع مئة متر يقال له المناخة ، وسميت بذلك لأن أغلب الحجاج ينيخون جمالهم فيها ، ويقيمون بها مدة الزيارة ، وفيها مقام ركب المحمل المصري مدة وجوده بالمدينة ، وحول المناخة من جهتها الخارجية أبنية كثيرة أحسنها ما كان على الشارع العمومي وهو شارع محطة السكة الحديدية ، ويسمى الآن بالشارع الرشادي ، وفيه التكية المصرية ولها مرتبات من مصر ) . ثم يتطرق المؤرخ إلى ذكر أبواب السور فيقول : ( وللمدينة ثمانية أبواب وهي : الباب المجيدي ، والباب الشامي ، وباب الكوفة ، وباب العنبرية ، وباب قوبة « ويقصد باب قباء » ، وباب العوالي ، وباب الجمعة . وتقفل أبواب المدينة في وجه الزائرين من الحجاج إذا تحقق أنهم ملوثون بالوباء ، ولكنهم يفتحون لهم طريقا من الباب المجيدي إلى باب الحرم فيزورون ويسافرون بعد يوم أو يومين على الأكثر بقوافلهم التي يجب أن تكون مخيمة خارج البلد ) « 1 » . ويلاحظ من حديث المؤرخ محمد لبيب أنه لم يذكر أيضا كافة الأبواب
--> ( 1 ) « الرحلة الحجازية » - محمد لبيب البتنوني - ص 263 ، 264 .